الشيخ حسن الجواهري

72

بحوث في الفقه المعاصر

إليه ماله ليتصرف به تصرفاً مستقلا ، حيث إن إذن الولي لا يسلب التصرف الاستقلالي الذي كان الطفل ممنوعاً منه بالأدلة المتقدمة فما دام التصرف من قبل الطفل خالياً من الاشراف من قبل الولي فيكون تصرفاً مستقلا وهو مشمول لأدلة المنع فلا يكون صحيحاً . وبهذا يتضح بطلان ما قاله الفقه الوضعي ( 1 ) من صحة تصرف القاصر إذا إذن له الولي أو أذنت له المحكمة إذناً مطلقاً أو مقيداً فان القاصر ما دام قاصراً فلا أهلية تامة له حتى تصح تصرفاته المستقلة ولو بإذن الولي . نعم الفقه الوضعي يعبر عن من لم يبلغ الواحد والعشرين سنة ميلادية أنه قاصر ، والإذن الذي يكفي للمعاملات عندهم إذا بلغ الصبي ثمانية عشر سنة . وعلى كل حال فما داموا يطلقون على الانسان إنه قاصر ، والقاصر لا تنفذ تصرفاته ما لم يكمل ، فنفوذ تصرفاته مع الإذن مع قصوره ينافي ما حكم به من عدم نفوذ تصرفات القاصر ، إلا أن يقال : إن تصرفاته لوحدها قاصرة ، فإذا انضمّ إليها إذن مَنْ له الأذن صارت نافذة ( كما سيأتي ) . 5 - إذا حجّر الطفل أرضاً ميّتة أو حاز ماء أو طائراً ، أو التقط شيئاً أو صاد صيداً أو أحيى مواتاً ، فهل تصح تصرفاته هذه ؟ الجواب : نعم تصح هذه التصرفات من الصبي ، لأن هذه التصرفات وإن كانت مستقلة قد صدرت منه إلاّ إنها ليست تصرفات مستقلة في أمواله حتى تكون باطلة ، فلا مانع من صحتها . على أن « عمد الصبي خطأ » لا يلغي قصده ، بل يقول : إن عمده لا تترتب عليه أحكام العمد ، بل تترتب عليه أحكام الفعل الخطأي ، فليس معنى الحديث : إن عمده كلا عمد . فمن قال بأن العناوين المتقدمة لا بدّ فيها من

--> ( 1 ) الوسيط للسنهوري 1 : 295 - 297 .